الملا علي النهاوندي النجفي
176
تشريح الأصول
هي معرفة كيفيّة انتزاع الايجاد من الطلب والوجوب من المأمور به فهل الايجاب هو الوعيد على الترك من الامر وهو تقبيح العقلاء عليه أو مرتبة من ذات الإرادة فلا بد من بيان الملازمة أو عدمها على جميع التقادير وان كان الحق انه امر انتزاعي من الوعيد الامرى إذا عرفت ما ذكرنا ان مقدمة الواجب المطلق واجبة بناء على المختار في الوعيد فاعلم أن مقدّمة الواجب المطلق واجبة على المختار من أن الايجاب ينتزع من الوعيد على ترك الفعل والوجوب من كون الفعل مستلزما للعقاب فايجاب المقدمة هو الوعيد على تركها ووجوبها هو كونها مستلزمة للعقاب على ترك نفسها الّا ان ايجابها ووجوبها تبعي بالمعنى الأول من أن جعل العقاب على تركها والوعيد عليه انما هو لأجل تحصيل المأمور به ولكونه مقدمة للتحصيل من طرف الامر ومتحققا بإرادة المأمور به لان ايجاب المأمور به لا يفيد في حصوله الّا بذاك الايجاب ولو لم يكن ذاك الايجاب يصير هذا الايجاب لغوا وذلك هو المقصود من قولهم الذي هو عمدة الأدلة من أنه لو لم يجب المقدمة لخرج الواجب عن كونه واجبا يعنى لخرج الواجب المطلق عن كونه واجبا ( 1 ) مطلقا فان الوجوب يحققه كما مر في المطلق وتوضيحه انما يظهر بالتامّل في ما سبق من أن الوجوب عبارة عن كون الفعل مرادا ومطلوبا باطلاقه وعلى جميع التقادير سواء كان محتاجا بالوعد أو بالوعيد ومعنى اطلاق الوجوب هو كون الفعل واجبا على المكلف مطلقا سواء كان واجدا للمقدّمة أم لا وهذا واضح بعد ما مر ايضاحه مرارا وانما المهمّ بيان ان اطلاق الوجوب يقتضى نصب العقاب على المقدّمة أم لا وبيان ذلك ان نصب العقاب على ترك فعل مقدور بلا واسطة مقدمة لا اشكال في كونه ملزما للفعل لان دفع الضّرر لازم وكذا نصب العقاب على ترك الفعل المقدور مع الواسطة مع فرض تحقق الواسطة بالدواعي النفسانية ملزم بل هذا الفرض عين الأول كما لا يخفى واما نصب العقاب على ترك نفس الفعل والمقدور بالواسطة فقط بدون نصب العقاب على الواسطة وهي المقدمة مع فرض عدم تحقق الواسطة فغير ملزم للفعل ويمكن للمكلف الفرار عن العقاب بعدم الاتيان بالمقدمة ووجه ذلك ان للفعل المأمور به فردين أحدهما المتحقق قبل وجود المقدمة وهو المعرى عن سبق المقدّمة والآخر المتحقق بعدها المسبوق بها ونصب العقاب على ترك الأول غير مقيّد في تحققه فقبيح وذلك لانّه غير مقدور بالفرض لتوقف حصوله على الواسطة وهي المقدمة وكذا نصب العقاب على ترك الثاني الذي يقع في زمان يمكن ايجاد المقدمة فيه مع فرض تحققها فيه أو مع فرض عدم تحقّقها فيه فان وقوع الفرد الثاني من الفعل في هذا الزمان محال فهو غير مقدور والمكلف مقهور في تركه واما نصب العقاب على ترك الثاني تركه الذي يقع بعد تحقق المقدمة فلن يصدر عن المكلّف ابدا لان تركه للفعل مع فرض عدم اتيانه بالمقدمة ترك حاصل في زمان امكان تحقق المقدمة فيه دون ترك واقعي بعد زمان وقوع المقدمة فالمكلف بعد عدم اتيانه بالمقدمة ليس تاركا للفعل تركا واقعا بعد زمان تحقق المقدمة لانتفاء قيده وهو الزمان الذي يكون بعد المقدمة والمقيد ينتفى مع انتفاء قيده فالترك ( ( 1 ) يعنى يخرج الواجب المطلق عن كونه واجبا )